العلامة المجلسي
154
بحار الأنوار
وثبتني الله أبدا ما حييت وبعد وفاتي على موالاتكم ، ومحبتكم ودينكم ووفقني لطاعتكم ، ورزقني شفاعتكم . وجعلني من خيار مواليكم ، التابعين ما دعوتم إليه ، ممن يقفو آثاركم ، ويسلك سبيلكم ، ويقتدي ( 1 ) بهداكم ، ويقتص منهاجكم ، ويكون من حزبكم ، ويتعلق بحجزتكم ، ويحشر في زمرتكم ، ويكرر في رجعتكم ، ويملك في دولتكم ويشرف في عافيتكم ، ويمكن في أيامكم ، وتقر عينه غدا برؤيتكم . بأبي أنتم وأمي ونفسي وأهلي ومالي ، من أراد الله بدأ بكم ، ومن أحبه اتبعكم ، ومن وحده قبل عنكم ، ومن قصده توجه بكم ، لا احصى يا موالي فضلكم ، ولا أعد ثناءكم ، ولا أبلغ من المدح كنهكم ، ومن الوصف قدركم . أنتم نور الأنوار ، وهداة الأبرار ، وأئمة الأخيار ، وأصفياء الجبار ، بكم فتح الله ، وبكم يختم ، وبكم يمسك السماء أن تقع على الأرض إلا باذنه ، وبكم ينزل الغيث ، وينفس الهم ، ويكشف السوء ، ويدفع الضر ويغني العديم ويشفي السقيم ، بمنطقكم نطق كل لسان ، وبكم سبح السبوح القدوس ، وبتسبيحكم جرت الألسن بالتسبيح ، فيكم نزلت رسله وعليكم هبطت ملائكته وإليكم بعث الروح الأمين ، وآتاكم الله ما لم يؤت أحدا من العالمين . طأطأ كل شريف لشرفكم ، وبخع كل متكبر لطاعتكم ، وخضع كل جبار لفضلكم ، وذل كل شئ لكم ، وأشرقت الأرض بنوركم ، ففاز الفائزون بكم ، وبكم يسلك إلى الرضوان ، وعلى من يجحد ولايتكم يغضب الرحمن . بأبي أنتم وأمي ونفسي وأهلي ومالي ذكركم في الذاكرين ، وأسماؤكم في الأسماء ، وأجسادكم في الأجساد ، وأرواحكم في الأرواح ، وأنفسكم في النفوس ، فما أحلى أسماءكم ، وأكرم نفوسكم ، وأعظم شأنكم ، وأجل أخطاركم وأعلى أقداركم ، وأوفى عهدكم ، وأصدق وعدكم .
--> ( 1 ) يهتدى خ ل .